الميرزا القمي
14
مناهج الأحكام
وعلى تقدير كونه مشروطا ، فهل جوازه مطلق مطلقا ، أو مشروط بذلك كذلك ، أو بالتفصيل السابق ؟ وعلى تقدير الإطلاق فهل يشترط وجود فقيه جامع لشرائط الفتوى ، أم لا ؟ ذهب إلى كل من أكثر ما ذكر قائل . فالمشهور بين أصحابنا هو اشتراط وجوبها بذلك مطلقا دون جوازها مطلقا ، فتكون مع فقد الشرط أفضل فردي الواجب التخييري ، ذهب إليه الشيخ في النهاية ( 1 ) والمبسوط ( 2 ) والخلاف ( 3 ) ، إلا أن كلامه فيهما تارة يشعر بأنه شرط الانعقاد فيكون حراما بدونه ، وتارة بأنه شرط العينية . والثاني أظهر ، لتأخره عن الأول في كلامه ، وظهور ذلك في ذاك دون الأول في ذلك . وقال المحقق في المعتبر : السلطان العادل أو نائبه شرط وجوب الجمعة ، وهو قول علمائنا ( 4 ) . ثم قال بعد نقل الموافقة في ذلك لأبي حنيفة والمخالفة للشافعي : والبحث في مقامين : أحدهما في اشتراط الإمام أو نائبه والمصادمة مع الشافعي ، ومعتمدنا فعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) فإنه كان يعين لإمامة الجمعة وكذا الخلفاء بعده كما يعين القضاة ، فكما لا يصح أن ينصب الانسان نفسه قاضيا من دون إذن الإمام ( عليه السلام ) كذا إمامة الجمعة ، وليس هذا قياسا ، بل استدلال بالعمل المستمر في الأعصار ، فمخالفته خرق للإجماع ( 5 ) . ثم قال : ويؤيد ذلك ما روي عن أهل البيت ( عليهم السلام ) من طرق منها رواية محمد بن مسلم ( 6 ) . وساقها ، وسيجئ ، وأشار إلى ذلك في مواضع اخر من هذا الكتاب ، وهو صريح الشرائع ( 7 ) والنافع ( 8 ) . وقال العلامة في التذكرة : يشترط في وجوب الجمعة السلطان أو نائبه عند علمائنا أجمع ، وبه قال أبو حنيفة ، للإجماع على أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) كان يعين لإمامة
--> ( 1 ) النهاية : ج 1 ص 333 . ( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 143 . ( 3 ) الخلاف : ج 1 ص 593 المسألة 355 . ( 4 ) المعتبر : ج 2 ص 279 . ( 5 ) المعتبر : ج 2 ص 279 و 280 . ( 6 ) المعتبر : ج 2 ص 280 . ( 7 ) شرائع الاسلام : ج 1 ص 94 . ( 8 ) المختصر النافع : ص 35 .